قايا ديلك

191

كربلاء في الأرشيف العثماني

سعت إيران لاستخدام القصبات المقدسة وعلى رأسها كربلاء كقاعدة لها لتنفيذ سياستها هذه على أكمل وجه في كل أرجاء العراق . إن سياسة المركزية وعملية الاصلاحات التي سعت الحكومة العثمانية لتطبيقها في العراق أدت إلى ظهور ردود فعل من أهالي المنطقة ، فقد وجدت إيران المناخ مهيأ للاستمرار في نشاطات التشيع التي تقوم بها في المنطقة « 1 » . هذا بالإضافة إلى أن السياسات الخاطئة التي استخدمت في عهد ولاية علي رضا باشا كانت عاملا مؤثرا في ظهور حادثة كربلاء ، فقد قام علي رضا باشا بتضييق مجالات التحرك على العشائر الموجودة في العراق ليتمكن من جعلهم تحت سيطرته ، وقد شملت تلك الحركة العشائر التي تعيش بين الموصل وبغداد والتي كانت تثير المشاكل بشكل دائم في العراق ، وبسبب المساعي التي تمت في شمال العراق أهمل جنوب العراق ، وظهرت أحداث غير مرغوب فيها هناك ، وهنا بدأت إيران تسعى بشكل مكثف إلى تقوية نفوذها في النجف وكربلاء مستفيدة من الفراغ السياسي الذي حدث في جنوب العراق « 2 » . وإذا ما أردنا أن نعطي نموذجا يظهر لنا مدى إهمال منطقة جنوب العراق في عهد ولاية علي رضا باشا ، نقول إنه قد غضّ الطرف عن الأحداث التي كان صافوق ابن الشيخ فارس الجربا شيخ عشيرة شمر سببا فيها ، والتي قام بها مستفيدا من حالة الفراغ السياسي الذي أحدثه الوالي في المنطقة ، وعندما تقرر عزل داود باشا وتعيين علي رضا باشا مكانه ، شعر علي رضا باشا بأنه في حاجة إلى جلب العشائر الموجودة في المنطقة لجانبه ، وبمجرد ما سمع الشيخ صافوق الذي كان موجودا في تلك الفترة في منطقة الجزيرة بمهمة علي رضا باشا ، جمع رجاله وهجم

--> ( 1 ) Hitti , a . g . e . , II , 391 . ( 2 ) BOA I . MSM 1831 , Lef : 21 . a .